حيدر حب الله
108
بحوث في فقه الحج
لكن الاحتياط فرع فقدان الأدلة ، وقد تبين وجودها ، ومعه فلا حاجة بل لا مورد للاستدلال به . مستندات القول بجواز التظليل للمحرم وفي مقابل الأدلّة المتقدّمة ذكرت أدلّة أُخرى على الجواز أبرزها : الدليل الأوّل : الأصل ، كما ذكره المحقق النجفي « 1 » . والظاهر أنّ المقصود به أصالة البراءة ، وهي تامّة إذا لم تثبت دلالة الروايات على الحرمة ، والمفروض - كما تقدّم - ثبوتها ، فيكون الأصل منفياً بدليل الأمارة . الدليل الثاني : ما ذكره النووي في كتاب المجموع من أن التظليل لا يعدّ لبساً ، فلا يحرم على المحرم « 2 » . وهو واضح الدفع ، فإننا لا نريد إرجاع التظليل إلى عنوان آخر ، بل الدعوى حرمته بعنوانه الخاص ، فحتى لو لم يصدق عليه عنوان اللبس هل هو حرام بنفسه أو لا ؟ الدليل الثالث : الروايات وهي كما يلي : الرواية الأولى : ما رواه مسلم في صحيحه ، وجُعل أهم مدرك عند القائلين بعدم حرمة التظليل من أهل السنّة كما استدلّ به النووي وابن قدامة . . . « 3 » وهو حديث أم الحصين قالت : حججنا مع رسول الله عليهماالسلام حجّة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي عليهماالسلام والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتّى رمى جمرة العقبة « 4 » . فهي تدل - برضا الرسول عليهماالسلام بل وفعله - على جواز التظليل . ويناقش : أوّلًا : بما ذكره العلامة الحلّي في التذكرة « 5 » من أن الرواية ليس فيها كلامٌ عن
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 394 . ( 2 ) . أبو زكريا النووي ، المجموع شرح المهذب 7 : 268 . ( 3 ) . انظر المجموع 7 : 267 - 268 ؛ والشرح الكبير مع المغني لشمس الدين المقدسي 3 : 269 ؛ والمغني لموفق الدين 3 : 282 ؛ وانظر : التذكرة 7 : 341 . ( 4 ) . صحيح مسلم ، 1 : 543 ، دار الكتب العلميّة ، بيروت . ( 5 ) . التذكرة 7 : 341 .